رفيق العجم

104

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

إلى حزّ الرقبة ولم يتماروا أنه صريح التكذيب للّه ولرسوله . ( مظ ، 172 ، 12 ) - الإمامة في أصلها تنعقد باجتماع الخلق على الطاعة ، فإنّ ذلك لا يرجّح عند التجويز والاختلاف بالكثرة ، وليس الأمر كذلك ، بل الإمامة إنما تنعقد عند الباطنية بالنص ، والمنصوص عليه محق بويع أو لم يبايع ، قلّ مبايعوه أو كثروا ؛ والمخالف له مبطل ساعدته دولته فكثر بسببها أتباعه أو لم تساعده . فمن أي وجه يصحّ الاستدلال بكثرة الأتباع ؟ - قلنا : إنما يستبين وجه دلالة الكثرة من فهم مأخذ الإمامة . وقد بان أنها ليست مأخوذة من النص . . . ونبهّنا على حماقة من يدّعي تواتر النص في كل واحد منهم على ولده ، بل بيّنا جهل من يدّعي ذلك في علي رضي اللّه عنه . فإن ذلك لو كان لاستدلّ به علي ولم يعجز عن إظهاره ولا رضي به ؛ فهو الذي جرّ العساكر والجنود في زمان معاوية حتى قتل من أبطال الإسلام في تلك المعارك ألوف ولم يكترث بقتلهم . فما الذي كان نزعه وأشياعه عن الاستدلال بنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! ؟ - وقد بيّنا أنّ ذلك يقابله دعوى البكرية في النص على أبي بكر - رضي اللّه عنه ! - ودعوى الروندية في النص على العباس رضي اللّه عنه ! . فإذا بطل تلقي الإمامة من النص لم يبق إلّا الاختيار من أهل الإسلام والاتفاق على التقديم والانقياد . ( مظ ، 174 ، 6 ) - شروط الإمامة تحصرها عشر صفات : ست منها خلقية لا تكتسب ، وأربع منها تكتسب أو يفيد الاكتساب فيها مزيدا . فأمّا الست الخلقية فلا شكّ في حضورها ، ولا تتصوّر المجاحدة في وجودها : الأولى : البلوغ - فلا تنعقد الإمامة لصبيّ لم يبلغ ؛ الثانية : العقل - فلا تنعقد لمجنون ، فإنّ التكليف ملاك الأمر وعصامه ، ولا تكليف على صبيّ ومجنون ؛ الثالثة : الحرّية - فلا تنعقد الإمامة لرقيق ، فإن منصب الإمامة يستدعي استغراق الأوقات في مهمّات الخلق . فكيف ينتدب لها من هو كالمفقود في حق نفسه الموجود لمالك يتصرّف تحت تدبيره وتسخيره ! كيف وفي اشتراط نسب قريش ما يتضمّن هذا الشرط ، إذ ليس يتصوّر الرقّ في نسب قريش بحال من الأحوال . الرابعة : الذكورية - فلا تنعقد الإمامة لامرأة وإن اتّصفت بجميع خلال الكمال وصفات الاستقلال . وكيف تترشّح امرأة لمنصب الإمامة ، وليس لها منصب القضاء ، ولا منصب الشهادة في أكثر الحكومات ! الخامسة : نسب قريش لا بدّ منه لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - الأئمة من قريش . واعتبار هذا مأخوذ من التوقيف ومن إجماع أهل الأعصار الخالية على أن الإمامة ليست إلّا في هذا النسب ، ولذلك لم يتصدّ لطلب الإمامة غير قرشي في عصر من الأعصار مع شغف الناس بالاستيلاء والاستعلاء وبذلهم غاية الجهد والطاقة في الترقي إلى منصب العلا . ولذلك لمّا همّ المخالفون بمصر لطلب هذا الأمر ادّعوا أولا لأنفسهم الاعتزاء إلى هذا النسب ، علما منهم بأن الخلق